سلسلة قصصية (3) أفديك! "أفديك ! أفديك يا أخي.....أفديك.. والله لم أنتبه لسؤالك! لا تؤاخذني ... أفديك!" كلمات التفدية هذه لم أسمعها من حبيب إلى حبيه، ولم أسمعها من عاشق إلى معشوقه، ولم أسمعها من صديق حميم إلى صديقه يعتذر إليه عما بدر منه، لم أقلها -أنا- إلى حبيب شغلتني شواغل صرفتني عن الانتباه إليه وإجابته عما كان يسأل، ويستفسر... قالها أحد سائقي سيارات الأجرة! نعم سائق سيارة في مواقف السيارات في حي (الشيخ عثمان) في مدينة عدن، العاصمة البحرية لليمن السعيد.. كان ذلك في شهر ربيع الأول من عام 1399هـجرية، الموافق لشهر آذار من عام 1979م. كنا مجموعة من الشباب خرجنا من مقر إقامتنا في مساكن خاصة بموظفي الدولة، والمدرسين من غير اليمنيين في قطاع خاص من حي (المنصورة ) بعدن؛ متجهين نحو مواقف السيارات في حي الشيخ عثمان المجاور لحي المنصورة، كان علينا أن نقطع أكثر من ميل كامل على طريق ترابي متعرج في أرض فضاء بين الحيين سيرًا على الأقدام وذلك لعدم وجود مواقف لسيارات الأجرة في المنصورة! فالانتقال مشيًا على الأقدام طريقك الوحيد للانتقال إلى أي حي من أحياء عدن المترامية ال...